محمد محمد أبو موسى
147
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
المفسرين قد يذكرون من معاني هذه الأدوات ما لا يرضى عنه اللغويون ، وعرض صورا وحللها ، وهو في عرضه وتحليله كأنه يلهم عبد القاهر الجرجاني في هذا الباب . يقول أبو بشر : « ومن خطئه قوله : رضيت وهل أرضى إذا كان مسخطى من الأمر ما فيه رضى من له الأمر فمعنى « هل » في البيت التقرير ، والتقرير على ضربين : تقرير للمخاطب على فعل قد مضى ووقع ، أو على فعل هو في الحال ليوجب المقرر ذلك ويحققه ، ويقتضى من المخاطب في الجواب الاعتراف به نحو قوله : هل أكرمتك ؟ هل أحسنت إليك ؟ هل أودك وأوثرك ؟ وهل أقضى حاجتك ؟ . وتقرير على فعل يدفعه المقرر وينفى أن يكون قد وقع نحو قوله : هل كان قط إليك شئ كرهته ؟ هل عرفت منى غير الجميل ؟ فقوله في البيت « وهل أرضى » تقرير لفصل ينفيه عن نفسه وهو الرضا كما يقول القائل : وهل يمكنني المقام على هذه الحال ؟ ، أي لا يمكنني ، وهل يصبر الحر على الذل ؟ وهل يروى زيد أو هل يشبع عمرو ؟ وهذه أفعال معناها النفي ، فقوله « وهل أرضى » انما هو نفى للرضا فصار المعنى : ولست أرضى إذا كان الذي يسخطنى ما فيه رضا من له الأمر أي رضا اللّه تعالى وهذا خطأ منه فاحش . فان قال قائل : فلم لا يكون قوله « وهل أرضى » تقريرا على فعل هو في الحال ليؤكده من نفسه نحو قوله : هل أودك ؟ هل أوثرك ؟ ونحو قول الشاعر : هل أكرم مثوى الضيف إن جاء طارقا وأبذل معروفي له دون منكري قيل له : ليس قول القائل لمن يخاطبه : هل أودك ؟ هل أوثرك ؟ وقوله : سل عنى هل أصلح للخير ؟ أو هل أكتم السر ؟ أو هل أقنع بالميسور ؟ مثل